ابن تيمية
26
مجموعة الفتاوى
وَثَلَاثِينَ } قَالَ : قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ : يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَمْرُهُ خَمْسَ سِنِينَ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ فَكَانَ هَذَا عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً " : قَالَ ابْنُ الْحَكَمِ : قُلْت لِأَحْمَدَ : مَنْ قَالَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ { تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَام لِخَمْسِ وَثَلَاثِينَ } إنَّهَا مِنْ مُهَاجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَقَدْ أَخْبَرَ هَذَا وَمَا عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِفُ الْإِسْلَامَ بِسَيْرِ هُوَ بِالْجِنَايَةِ إنَّمَا يَصِفُ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِن السِّنِينَ . قَالَ : وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَحْمَد أَنَّهُ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ؛ وَأَنَّ خِلَافَةَ مُعَاوِيَةَ كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْخَمْسِ وَالثَّلَاثِينَ وَذَكَرَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ أَحْمَد عَنْ الْخِلَافَةِ فَقَالَ : كُلُّ بَيْعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ فَهِيَ خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ لَنَا . قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِرُ هَذَا : أَنَّ مَا كَانَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَكُنْ خِلَافَةَ نُبُوَّةٍ . قُلْت : نُصُوصُ أَحْمَد عَلَى أَنَّ الْخِلَافَةَ تَمَّتْ بِعَلِيِّ كَثِيرَةٌ جِدّاً . ثُمَّ عَارَضَ الْقَاضِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكاً } قَالَ السَّائِلَ : فَلَمَّا خَصَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ بِثَلَاثِينَ سَنَةً : كَانَ آخِرُهَا آخِرَ أَيَّامِ عَلِيٍّ وَأَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مُلْكاً : دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِخِلَافَةِ فَأَجَابَ الْقَاضِي : بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ " الْخِلَافَةُ " الَّتِي لَا يَشُوبُهَا مُلْكٌ بَعْدَهُ " ثَلَاثُونَ